عبد القادر الجيلاني

174

السفينة القادرية

وجميع المضرات ، ولذلك واظب على قراءته الولي الصالح ، والزناد القادح ذو الكرامات الباهرة ، والمناقب الزاهرة سيد أهل زمانه في عصره وأوانه ، من أعطي منشور الولاية ، وصحبته من اللّه العناية ، فطار ذكره في الديار الفاسية ، وخفقت رايته بالديار التونسية ، صاحب العلم الرباني سيدي أحمد التجاني « 1 » . أمد اللّه من أنواره ونفعنا بعلومه وأسراره ، فقد جعله رضي اللّه عنه من أجّل دعواته ، وواظب عليه في خلواته وجلواته ، وناهيك به من سيد فاضل جامع لأشتات الفواضل ، واقتفى أثره في ذلك المريدون ، فهم بقراءته والعون ، ويسمونه دعاء المغني ولعمري إنها تسمية جليلة مفصحة بسر الوسيلة ، بيد أنهم مقتصرون في قراءته من مبدأ الدعوات ، مع أنه مبدو بآية الصلاة ، ولعل رواية الشيخ التجاني . هكذا بسنده إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني أو لسر رآه وتبين له معناه ، وعلى كل فنفع هذا الحزب شهير ، وخيره كثير ، فأجبت سؤاله وقبلت مقاله ، وألقيت علي جلباب المهل ، وأمطت عني رداء الكسل بعد أن كنت أذوده عن مورد هذا الرسل ، وأضرب لإسعافه أجلا بعد أجل ، فلم يزده اعتذاري إلا شغفا وغراما وإلحاحا في الطلب ، وهياما لصدق نيته . وحسن طويته . واستخرت اللّه ذا الجلال . واستعنت به في جميع الأحوال . * وسميته * المواهب الجليلة . في شرح حزب الوسيلة واللّه المسؤول في بلوغ المأمول ، ولنقدم قبل المقصود في هذا الأرب شيئا من التعريف بصاحب الحزب تبركا بذلك ومقدمة لهاته المسالك ، وإن كان رضي اللّه عنه لا يحتاج لتعريف لشهرته واختصاص ترجمته بالتأليف إذ ذكره قد ذاع في

--> ( 1 ) هو إمام العارفين وأحد أفراد أكابر الأولياء المكنى بأبي العباس وهو أجلّ خلفاء الشيخ أحمد بن إدريس ثم صار صاحب طريقة مستقلة . وكان رضي اللّه عنه من العلماء العاملين والأئمة المجتهدين ، وقد انتشرت طريقته في بلاد المغرب والسودان وسائر جهات إفريقيا انتشارا عظيما .